مشروع اتفاقية الهجرة بين الضوابط الأخلاقية والقانونية/ الدكتور الب ولد الرايس

يعتبر الحديث عن مشروع اتفاقية الهجرة بين موريتانيا والإتحاد الأوربي موضوع الساعة ، حيث يتم  تناوله في وسائل التواصل الإجتماعي بشكل موسع ، و يتضح ذالك في كون معظم مواقع" الوات ساب " أصبح هذا الموضوع الشغل الشاغل لمرتاديها ليلا نهارا ، الأمر الذي جعل منه قضية ذات  أهمية خاصة يتعين على صاحب الإخصاص الذي انتخبه الشعب الموريتاني  رئيسا للدولة ، و الذي منحه بمقضي دستور 20 يوليو 1991 المراجع في السنوات 2008 ، 2012 و2017 صلاحيات كبيرة  من اهمها على  سبيل المثال لا الحصر ما نصت عليه المادة (24) من الدستور من أن  " رئيس الجمهورية هو حامي الدستور و هو الذي يجسد الدولة و هو الذي يضمن بوصفه حكما السير المنتظم والمضطرد للسلطات العمومية وهو الضامن للإستقلال الوطني ولحوزة الأراضي ."

 وفي جانب آخر لصيق جدا بموضوعنا هذا ، ويرتبط به ارتباطا  وثيقا نصت المادة (36) من الدستور  على أنه " يمضي رئيس الجمهورية المعاهدات و يصدقها " .  من هنا تتأكد أهمية دور رئيس الجمهورية ليس فقط من الناحية المعنوية بل أيضا من الناحية المادية ، فالإمضاء و التصديق لا يتم القيام بهما إلا من طرف شخص رئيس الجمهورية .

و عليه فإنه من باب الحيطة والخذر  والتمسك بالإجراءات الإحترازية فقد نصت المادة (38) على أنه  " لرئيس الجمهورية أن يستشير الشعب عن طريق الإستفتاء في كل قضية ذات أهمية وطنية " .
 
وبناء على ما تقدم نجد أن ثمة عدة  أمور  تتعلق بمشروع هذه  الإتفاقية يجب أخدها في عين الإعتبار مستقبلا من أهمها على سبيل المثال لا الحصر :

1- الأخذ بمدإ حسن النية بالنسبة لممثلي موريتانيا في النقاش المتعلق بالتحضير لهذه الإتفاقية ، مع عدم المزايدة على  وطنية أي شخص موريتاني ما لم يثبت العكس .

2 - الحرص التام على مصلحة الوطن  مستقبلا من الناحية  الديموغرافية وذلك بمراعاة الحفاظ على تماسك نسيجنا الأجتماعي .

3 - الرفض التام والمطلق لكل ما من شأنه أن تكون موريتانيا مكان وجة استيطان للمهاجرين أيا تكن الإغراءات  المادية .   المثل الحساني يقول " أخير  أتبريت منك ... " .  

       خلاصة القول أنه يمكننا أن نستنتج من خلال بعض  النماذج المشابهة لهذا الموضوع أن الحياة العملية زودتنا بحالات مشابهة في مواضيع  سابقة ، ذلك  أنه عندما ينجلي الغموض و تكون هناك حجج مقنعة ستدور العجلة بالإتجاه الصحيح الذي يحق الحق ويزهق الباطل ، كان ذلك انذاك جليا في مشروع قانون النوع عندما تحدث وزير السؤون الإسلامية و صرح بأن رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني  قال في مجلس الوزراء بأن اي قانون يخالف الشريعة الإسلامية لن يكتب له النجاح .
 
         د / الب ولدالرايس 
رئيس جمعية النهوض لتوعية المواطن ونشر الثقافة القانونية