لماذا لا نستغني عن المذيع/ أحمد الحسن

لماذا لا نستغني عن المذيع..؟

 

في الغالب لا يضيف المذيع في وسائل الإعلام الحكومية أي جديد، حين يُضَيِّفُ بعض أعضاء الحكومة، لأنه محكوم "بإكراهات الإعلام الرسمي"، التي تفرض عليه التقيد بمعايير معينة، هي في صالح الضيف أكثر من المشاهد، لذلك تكون معظم أسئلته في مسايرة الضيف "الوزير"، أو الضيوف الوزراء في حال جمع برنامجه أكثر من وزير.

 

فلماذا لا نربح الوقت الذي يقضيه المذيع في صياغة سؤال، هو في بعض الأحيان أقرب للمداخلة أو الرأي منه للسؤال، ونمنح هذا الوقت لأحد الوزارء لاستغلاله، مادامت فكرته مجرد تمهيد لحديث الوزير.

 

مالذي يمنع ثلاثة وزراء أو أربعة، من الجلوس في برنامج تلفزيوني، دون أن يكون بينهم مذيع، ويقدم كل منهم الرسالة التي تخصه، ويتحدث عن تدخلات قطاعه، ويطرح بعضهم على بعض الأسئلة، ويذكر أحدهم الآخر بفكرة ما، ويحيل أحدهم الكلام إلى الآخر.

 

المذيع في الإعلام الرسمي، "كائن غريب" حين يدير حوارا ـ تلفزيونيا أو إذاعياـ تقتصر المشاركة فيه على أعضاء الحكومة، لأن معظم أسئلته تدور في حيز "المنطقة الآمنة"، فلا يطرح الأسئلة التي لاتروق للضيف، ولا يقاطعه لإعادة الحوار لسياقه، بل لا يقاطعه إطلاقا، وأحيانا لايطرح أسئلة مفيدة، لسبب عائد إليه أو للإعداد، الذي في الغالب قد لا يكون موجودا أصلا، فلماذا لانتستغني عنه؟.

 

هل نحن بحاجة لذالك المذيع الذي يضع ربطة عنق، ويجلس أمام الكاميرا ليقول:"أهلا بكم مشاهدينا الكرام في حلقة جديدة من برنامج (كذا وكذا..)، في هذه الحلقة نستضيف السادة الوزراء…"، ثم يذوب بعد ذلك في الحوار بين الوزارء، يقول مايقولون، ويدعم كلامهم، ويهز رأسه ويبتسم إنصاتا للحديث، لكأنه بينهم وزير بلاوزارة.

 

مالذي يمنع أحد الوزارء، أن يقول هذه الجملة أو المقدمة، أو ما يقوم مقامها، ثم يحيل الكلام لزميله، ويتابدلون الحديث دون ذلك الكائن الغريب بينهم؟.

 

لكن مالذي يمنع أي وزير في الحكومة، من الوقوف على مسرح بكامل أناقته وأمام شاشة كبيرة، وبإضاءة جيدة، ويقدم عرضا عن حصيلة عمله في فترة ما، يتحدث بأريحية ويتحرك يمينا وشمالا، يعرض المعلومات على تلك الشاشة، يبث الحياة في الأرقام من خلال نظراته حين يعرضها، وإشاراته حين يشرحها، يتفاعل مع الكاميرا كأنها الجمهور.. ولم لا يحضر الجمهور فقط لدعم الصورة؟.

 

وتتم بعد ذلك "مَنْتَجَةُ" هذا العرض، وإضافة "كرافيكس"، وغيرها من التحسينات، وتقديم المادة لوسائل الإعلام الرسمية لبثها، مع نص مكتوب، وتوزيعهاعلى وسائل الإعلام الإخرى.

 

لماذا تصر وسائل الإعلام الرسمية، حين تُضَيِّفُ عضوا في الحكومة أو أعضاء فيها، للحديث عن حصيلة عملهم، على تحجيم الوزراء في تلك الكراسي على شكل نصف دائرة، في استديو لا يغيره كر الجديدين، منذ عدة سنوات، ويبدأ المذيع في توزيع الحديث بشكل آلي، وحين ينتهي البرنامج، تجد نسبة معتبرة من وقت البرنامج ضاعت في تدخلات وأفكار المذيع المكررة، فما بالك لو أدار البرنامج مذيعان.

 

لماذا التعامل مع الوزارء على أنهم "قاصرون إعلاميا"، لا يمكنهم مواجهة الجمهور إلا بوجود محرم أو وسيط، مع أن المتلقي يتوق لمعرفة فحوى كلام الوزير أكثر من أسئلة ـ أو لنقل أفكار ـ المذيع؟، فلماذا لانضعهما في مواجهة.. وتسهيلا ليكن برنامج الوزير مسجلا.