ثمن البقاء في دائرة الضوء/ محمد افو

 

 السياسة القائمة على صناعة المظلومية الدائمة تحتاج دائماً إلى تضخيم الأحداث، وإعادة تفسير الوقائع بطريقة درامية، مهما كانت بسيطة أو مألوفة. وحين تتراجع القدرة على الإقناع، ويضعف الحضور الشعبي، يصبح البحث عن “الصدمة الإعلامية” بديلاً عن العمل السياسي الطبيعي، وتتحول المؤتمرات الصحفية المتكررة والتوصيفات المبالغ فيها إلى محاولة مستمرة للبقاء في دائرة الضوء.

غير أن المشهد اليوم يبدو مختلفاً. فوعي الناس لم يعد كما كان، وقدرة الخطابات الانفعالية على التعبئة أو ابتزاز الرأي العام لم تعد بالفاعلية نفسها. المواطن بات أكثر قدرة على التمييز بين المعارضة السياسية وبين تحويل كل احتكاك بالقانون إلى أزمة وطنية مصطنعة.

كما أن التلويح الدائم بورقة الفوضى أو زعزعة الأمن لم يعد وسيلة ناجعة لفرض الاستثناء أو انتزاع المعاملة الخاصة. فالدولة التي تحترم نفسها لا يمكن أن تسمح بتحويل القانون إلى مادة تفاوض أو ابتزاز، ولا أن يصبح تطبيقه رهيناً بالصوت الأعلى أو بالقدرة على إثارة الضجيج.

وفي النهاية، تبقى القاعدة الأهم أن القانون لا يفقد شرعيته لأن البعض يرفض الانسياق له، ولا يتوقف تطبيقه لأن هناك من يتوهم امتلاك حصانة سياسية أو شعبية فوق المؤسسات والتشريعات والنظم . فالدول تُبنى بثبات القانون على الجميع، لا بتحويله إلى أداة انتقائية تخضع للضغط أو للتهويل الإعلامي.

 

فالاحداث والمصطلحات لا تفقد حقيقتها أمام الجرأة على التزييف. 

ومواجهة القانون وابتزازه لم تعد ورقة سياسية قابلة للاستغلال ولا مطروحة على طاولة النقاش السياسي وإن كانت ذات يوم بلغت مبلغ السلعة الصالحة للبيع فإنها اليوم قد بارت وبادت ولم يبق للسياسي غير ممارسة السياسة في فضاءات السياسة . 

وفي الختام هناك معان محددة مصطلحات عامة وغير قابلة للتزييف :  
تفريق التجمعات غير المرخصة : هو إجراء نظامي لبسط نفاذ القانون.
مسيلات الدموع والاهراوات وخراطيم المياه : هي أدوات قوة ناعمة تمتلكها الدولة المدنية العصرية لمواجهة المارقين على القانون و ليست مواد سامة ولا فتاكة ولا قاتلة تولا تستخدم في عمليات الاغتيال. 

محمد افو ( انواكشوط 03-07-2026)