محجوب ولد بيّه يرد على فتوى "الإبراهيمية" ويؤكد: الحديث عن الدعوة إلى "دين جديد" لايستقيم

ردّ الأكاديمي والباحث الموريتاني محجوب ولد بيّه على الجدل المثار عقب الفتوى الصادرة عن المجلس الأعلى للفتوى والمظالم بشأن "الإبراهيمية"، معتبراً أن الاتهامات الموجهة في هذا الإطار لا تستند إلى أساس، وأن الخوض فيها يعدّ انشغالاً بـ"أمر بُني على الزور وغُذّي بالزور".

 

وقال ولد بيّه، في تدوينة مطولة نشرها على صفحته، إنه يستنكف عن الرد على ما وصفه بـ"الفرية"، معتبراً أن مقام شيخه "أرفع من أن يحتاج إلى تبرئة من أوهام وترهات"، مؤكداً أن الحديث عن دعوته إلى "دين جديد" لا يستقيم شرعاً ولا عقلاً.

 

وتعرض ولد بيه لمنهج الشبخ عبد الله ابن بيه في النظر الشرعي، واصفاً إياه بأنه يقوم على "موازنة دقيقة بين التشبث بالمحكمات والتسهيل في الاجتهاديات"، مستشهداً بعبارة كان يرددها: "كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نصّ"، للدلالة على التدرج والانضباط في الاجتهاد.

 

وأكد أنه لم ير شيخه أكثر تحفظاً منه في مسائل الاعتقاد، مشيراً إلى أنه رغم إقراره بجواز التأويل في إطار مذهب أهل السنة، كان يميل في اختياراته الشخصية إلى التفويض ويتحفظ بشدة في الخوض في القضايا العقدية، كما كان يرفض إخضاع النصوص الشرعية لظواهر العقول أو التوسع في تأويل أشراط الساعة.

 

وساق ولد بيّه جملة من المواقف الشخصية التي قال إنها تعكس تشدد شيخه في حماية "القطعيات" وسد الذرائع المؤدية إلى المساس بها، مؤكداً أنه كان يحث تلامذته على الالتزام بالمحكمات الشرعية وعدم الانجراف وراء الرخص أو التأويلات التي قد تفضي إلى تجاوز الثوابت.

 

وختم تدوينته بالدعاء بالثبات على الإسلام، مستحضراً وصية قال إن الشيخ عبد الله ابن بيه وجهها إليه أثناء إملائه خطاباً حول فضائل القرآن الكريم، ومفادها: "يا بنيّ، لا تموتن إلا وأنت من المسلمين".

 

وكان المجلس الأعلى للفتوى والمظالم قد أكد أن ما يعرف بالديانة الإبراهيمية لا وجود له في الأديان السماوية واصفا الدعوة إليه بأنها باطلة ولا معنى لها.

 

وفي فتوى أصدرها ردا على سؤال حول الموضوع أوضح المجلس أن هذا المصطلح استخدم من قبل بعض المستشرقين خلال النصف الثاني من القرن الماضي للإشارة إلى اشتراك الإسلام واليهودية والمسيحية في الانتساب إلى النبي إبراهيم عليه السلام قبل أن يوظف لاحقا في سياقات مرتبطة بما يسمى حوار الأديان وفي مسارات سياسية تدعو إلى التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي.