حديث المحامي محمد ولد امين.. قول على قول/ أحمد أبو المعالي

 

تابعت كغيري من المهتمين بالشأن الفلسطيني الخرجة الإعلامية للمحامي محمد ولد امين، تلك الخرجة التي فضل لها أن تكون على صفحته على فيس بوك، وأعلن في الدعاية لها أنه سيكشف عن "معلومات حصرية وسرية حول فضيحة النصب والاحتيال والمتاجرة بدماء ودموع الشهداء وذويهم في غزة" وقد تضمن البث حديثا ذا شجون وخبط عشواء ذات الشمال ..و"ذات الشمال" وخرجت بعد المتابعة بالملاحظات المقتضبة التالية:
الأولى: أتفق معه –وقلما يتأتى ذك - في أن السب والشتم وتكفير المخالف ليس أسلوبا مناسبا وأن من دحل دائرة الشهادتين عصم الدم والمال والعرض إلا بحقها وحسابه على الله، وليس لكائن من كان أن يتحدث عن النيات، ولا يمكن لأي جماعة أو جهة أن تدعي احتكار الإسلام لنفسها، فهي رسالة الله الخاتمة للعالمين، وفرق بين الاحتكار لقضية ما والانتصار لها، فالأول مرفوض إن تعلق الأمر بالإسلام والثاني مطلوب، ومن رفع شعار الإسلام جهارا وأعلن السير وفق ضوابطه حسب المستطاع لا يسمى محتكرا، بل أدى ما أمره به خالقه جل وعلا، فيمكن لآخرين أن يرفعوا الشعار ذاته، وأن يتمثلوه في حياتهم فهو يسع الجميع وللجميع ،وأعتقد أن تسيير الخلاف داخل ذلك الإطار ينبغي أن يكون بالحكمة والموعظة الحسنة، والأسلوب العلمي الرصين، ولا أستثني من مقت السب والشتم والاتهامات العشوائية ما يقع فبه المحامي أحيانا تجاه بعض الشخصيات العلمية التي لا توافق هواه ،وفي الخرجة أدلة – ليست كأدلته –على ذلك وشاهد ذي البردين ليس يجرح ،
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إذا فعلت عظيم
ويزداد الأمر تأكيدا إذا تعلق الأمر بمحام وكاتب يمكن أن يوصل حجته وأدلته وقناعته بطرق شتى لا تخدش تلك المواصفات.
الثانية: كما أتفق معه في أن قضية فلسطين قضية عادلة، وهي بالدرجة الأولى قضية إسلامية لمكانة المسجد الأقصى " الذي باركنا حوله" ثم هي مدعاة لأن يؤازرها أحرار العالم في مختلف القارات، وهو ما حصل بعد طوفان الأقصى في دول ومجتمعات أبعد ما تكون عن البعد الديني في القضية، وصدقك الحديث حين ذكر أن احتكار القضية الفلسطينية غير وارد وهو موقف لم يدعه أحد حتى أصحاب القضية الذين ضحوا بدمائهم، فادعاء أن من اهتم بالقضية وحمل لواءها محتكر لا يستند على أي أساس لا شرعا ولا منطقا ،فحيهلا ..وهي مسؤولية الجميع ومن ادعى غير ذلك فقد اخطأ الحفرة، ووضع قدمه على شفا جرف هار.
الثالثة: كان بيت القصيد والمغزل عليه في البث "أدلة" تؤكد ما يدون المحامي ويصرح به من كون التبرعات التي جمعها الموريتانيون لم تصل غزة، وطيلة البث ظل يتساءل أين ذهبت تلك الأموال؟ وهو الخريت في الموضوع المدعي وجود أدلة على عدم وصولها لمستحقيها، ولم يقدم غير اتهامات عامة لمؤسسات وشخصيات مهتمة بالقضية، فليس الهدف من البث طرح الأسئلة وإنما عرض الأدلة "شتان بين مشرق ومغرب" والدليل الأبرز الذي كان سينجده هو استحواذ أحد" الوسطاء “ا -لذين تتعامل معهم تلك الجهات وتدفع لهم نسبة معينة - على نصف مليار جمعته قبيلته وقد رفض تسليمه وحوله إلى ملك شخصي ،وهنا خلع زي المحاماة والصراحة المألوفة في أحاديثه، ولم يصرح باسم الشخص المعني، في حين ذكر أسماء شخصيات أخرى في مواضع من الحديث دعما لهذا التقول أوداك.
ولنا أن نتساءل عن القبائل التي جمعت مليارا فهي محدودة وسلمته غير منقوص أيكم يأتيني بعرشها"، وزيادة أرقام التبرعات بزيادة كم القبائل التي تبرعت إلى مئة لا تخطئه العين، ثم حاول أن يعضد الأدلة "العنكبوتية" بمجهولة من سكان غزة لم يوثقها ابن حبان، والجهالة سبب لرد الحديث قال إنها تتابع صفحته على فيس بوك ادعت أنهم لم يستلموا شروى نقير، وأن صحفيين من مصر أجروا تحقيقات ولم يجدوا ركزا ولا ذكرا لموريتانيا في غزة، وما ظنكم بمن يستشهد بقولة عادل إمام " استعن بأموالهم" ولا أدري هل من مسرحية "شاهد ماشاف ش حاجه"
الرابعة" كرر عدة مرات أنه يطالب بفتح تحقيق في الموضوع لمعرفة مصير التبرعات فهو يجهل الجهة التي استلمتها والشيء العجاب أنه لم يحقق في كون الجهات التي يتهمها لديها وثائق ومستندات للمداخيل والمصارف لأنه باختصار لم يكلف نفسه – وهو المحامي المقتدر- جهدا في الاستفسار عن ذلك من الجهات المعنية، وكون تلك الجهات لم ترسل تلك المساعدات بواسطة جهات معينة يزكيها المحامي لا يلغي ذلك تزكية من يشرفون على ذلك ومن يوصلونه لمستحقيه ..فلا المحامي مسؤول أو مستشار في تلك الهيئات حتى يستأنسوا برأيه، وتجاهل بكل استغراب ما تنشره تلك الجهات من فيديوهات توثق العمل الذي تقوم به في عزة ،واعتبر أن موريتانيا لم تشارك في عمليات الإغاثة الموجهة لغزة ،وهو بالتأكيد من باب "التجاهل" لا من باب "الجهل"
وقد ادعى أن هناك قيادات في حماس استلمت جزءا منها موهما أنها هبة لها، وإن تعجب فعجب اتهام من ضحى ببنيه وإخوته وعشيرته ليستحوذ على "فتات" من حطام الدنيا لو أرادوها لسعوا لها سعيها ولكن:
خلق الله للحروب رجالا ...ورجالا لقصعة من ثريد
وليعلم المحامي أن ممثل المقاومة في موريتانيا وغرب إفريقيا الدكتور محمد صبحي أبو صقر ليس من "اللواويد" كما وصفه، فقد أعلن القائد الشهيد إسماعيل هنية رحمه الله تعالى أثناء تشريفه موريتانيا بالزيارة أن الدكتور يمثل الحركة في البلد، وقد شاركت معه في مؤتمرين متعلقين بالقضية في تركيا فكان أحد ممثلي المقاومة في تلك المؤتمرات، فمن يا ترى أولى بالتصديق "محام مخاصم" أم "قائد مجاهد "قدم نفسه شهيدا في ميدان المقاومة؟ 
شتان بين اليزيدين في الندى .. يزيد سليم والأغر بن حاتم
وفي تلك المؤتمرات كان القائمون عليها يعلنون أن تبرعات موريتانيا في طليعة التبرعات 
الخامسة : في سياق الأدلة قدم دليلا جليا وشاهدا على مآل تلك التبرعات من شخصية يشهد لها الجميع بالنزاهة عبر مساره الوظيفي وقد أنصفه المحامي في الحديث عنه، فهو "محترم ونزيه" حيث ذكر انسحاب السيد سيدي ولد أحمد ديه من رئاسة اللجنة المالية للرباط الوطني لنصرة الشعب الفلسطيني، ولكن نهاية اللقطة كانت خلاف ما رسمه المخرج، فلا السيد سيدي كان يوما رئيسا للجنة مالية في الرباط، ولا هو انسحب من منصبه باعتباره رئيسا لمجلس الإدارة في المؤسسة، وقد بادر رئيس مجلس الإدارة "فأمات" البث "الحي "بالرد على ما يتعلق بالجزئية الخاصة به فغيض الدليل الأبرز في القضية وتلاشى كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف.. ولا أدري ما شعور المحامي وهو يتأمل الرد المنغص، فهو قد زكى السيد سدي ولد أحمد ديه ومعنى ذلك أنه يثق في ما يقدم من معلومات لاسيما بخصوص القضايا المالية التي له علاقة بجمعها وصرفها، وقد صرح بالقول " لو لاحظت أي فساد في تسيير هذه التبرعات ما سكت عليه" وما أظن أغلب ما ورد في الخرجة إلا من باب تلك "اللجنة المالية" وذلك "الانسحاب"
خلاصة القول أن موريتانيا بكل جهاتها وأطيافها تبرعت لأهل غزة المنكوبين، وأن ذلك كان على مرأى ومسمع من الجهات الرسمية المختصة، ومن المستبعد أن تترك تلك الجهات المؤتمنة من الشعب الأموال تتجه غير وجهتها وخاصة إلى الجماعات المتطرفة كما ألمح المحامي إلى ذلك، وأن زهاء ساعة من البث انتهي دون تقديم " أدلة سرية وحصرية"
وإلى بث ولقاء أخر.