حين تشتد الأزمات يسقط الجدل السياسي وتعلو مصلحة الوطن/ محمد افو

يعتقد بعض الحالمين بأن على الأزمات أن تمر دون أن يشعر بها، دون أن يتأثر، لدرجة يعتقد فيها ان توقف سيارته في وقت متأخر أصلا وغير معهود للحركة يشكل ضغطا ماديا ومعنويا عليه أهم وأخطر من تهديدات مباشرة وواضحة على دولة برمتها.

 

سيدي الفاضل في كل أزمة ذات طابع عالمي لابد أن تتدخل الدولة لحماية شعبها من ارتدادات الأحداث، وهذا ليس خيارا وإنما استجابة إجبارية وغير طوعية ولا اختيارية..

ترشد الطاقة يعني إدارة مستوردات تحدث فيها ندرة في كل شبر من العالم وترتفع اسعارها خلال الساعة الواحد مرات عديدة.

الأمر ليس مجرد نقاش سياسي ترفي يدلي فيه كل برأيه وإنما مسؤولية طارئة على كل منا أن يتحمل من عبئها ما يستطيع وما يمليه عليه الواجب الوطني والأخلاقي.

 

لنسلط الضوء على القضية من زاوية أخرى ونفترض بأن الدولة لم تحرك ساكنا..

الأمر بسيط ولا يحتاج إلى قدرة تحليل عالية..

هناك مخزون من المحروقات (بما فيه القادم في عرض البحر) وهناك معدل استهلاك طبيعي في الظروف الطبيعية لو استمر سنستهلك مخزوننا خلال ثلاثة أشهر مثلا والثلاثة أشهر قد تكون الازمة في ذروتها..

إما إذا رشدنا استهلاك الموجود فهذا قد يمنحنا ثلاثة أشهر إضافية وهامش توقع انتهاء الأزمة خلالها يكون عاليا.

 

من يستاء حاليا من فرض حظر التجوال (وقت نوم اصلا) ، سيجن حنونه عندما لا يجد قطرة بنزين حتى لإيصال ابنه للمستشفى في حالة طوارئ، وحتى لو ذهب إليه مشيا فلن يكون سعيدا باستهلاك ذلك المخزون في "تكرويحة اعكاب الليل" مقابل ثمن انقطاع الكهرباء في ليلة كتلك وحال كتلك عن المستشفى.

الأمر بهذه البساطة، ما تستهلكه حاليا في امر غير ضروري ولا ملزم ستحتاجه يقينا في امر٦ غاية في الضرورة ولا تجده.

 

الصبر في ظروف كهذه أمر ملزم

وعلى أي معارضة ترى أن الاجراءات المتخذة يجب أن تتوفف أن تحترم عقولنا وتتحفنا بإفشاء السر المتعلق بمكان المخزون الذي سينقذنا من هذه الأزمة أو منحنا خريطة "براص التيوة" السرية القادمة من بلد نفطي.

 

وإذا كان هذا غير متاحا فمن المروءة تحمل المسؤولية بوعي وأمانة.