أولاد لبلاد: ضجيج بلا صدى/ اصنيب محمد

ثمّة أصوات تتزيّن بمظاهر العاصفة، غير أنّها في حقيقتها ليست سوى فرقعات جوفاء في صحراء قاحلة. ويندرج فريق "أولاد لبلاد" ضمن هذا الصنف: كثير من الحركة، قليل من الجوهر، وانعدام صارخ لأي صدى حقيقي.
أيّ جمهورٍ لهم؟ سؤالٌ جدير بأن يُطرح بلا مواربة. فخارج دائرة ضيّقة صاخبة، يظلّ تأثيرهم هامشيًّا. وحتى داخل موريتانيا نفسها، لا يوحِّدون أحدًا، ولا يكادون يُحدثون انقسامًا يُذكر؛ إذ إنّ الانقسام، بدوره، يحتاج إلى وزن.
وعلى الصعيد الفنّي، فإنّ التقييم قاسٍ لا محالة. إنتاجهم الموسيقي لا يسمو بشيء ولا يرقى بشيء، بل يكتفي بإعادة إنتاج أنماط ساذجة، بلا عمق ولا ابتكار. موسيقى بلا روح ولا متطلّب، تعجز حتى عن تجسيد خشونة الهوامش الأصيلة التي تدّعي تمثيلها. إنّه ابتذال يُرفَع إلى مقام الموقف، لغياب البديل.
غير أنّ الإشكال يتجاوز مجرّد الرداءة الجماليّة؛ إنّه يمسّ النيّة ذاتها. فعندما يتوجّه فريقٌ بهجوم مباشر إلى مؤسّسة أو إلى رئيس الجمهوريّة، فإنّ المسألة لا تعود فنّيّة فحسب، بل تغدو سياسيّة. وهنا أيضًا، يتسرّب الشكّ.
أهو التزام صادق؟ أم عرضٌ مُدبَّر بإحكام؟ أهي ثورة حقيقيّة أم دورٌ مُسنَد؟ إنّ الانطباع الغالب هو انطباع التوظيف. وكأنّ هذه الأصوات، بدل أن تكون حرّة، قد جرى توجيهها وقيادتها، وربّما حتى شراؤها.
وهنا يبرز السؤال الحتميّ: بأيّ ثمن؟
ففي كلّ مشروع من هذا القبيل كلفةٌ ما—ماليّة كانت أم رمزيّة أم أخلاقيّة. وحين يبدو الخطاب نشازًا، مفتقرًا إلى الجذور والاتساق، فإنّه كثيرًا ما يفضح مصدره: ليس غضبًا شعبيًّا، بل طلبًا مُفصّلًا على المقاس.
في المحصّلة، لا يُقلق "أولاد لبلاد" أحدًا، ولا يثير إلا قدرًا ضئيلاً من الفضول. غير أنّه يكشف أمرًا واحدًا: عجز البعض عن التمييز بين الحركة والتأثير، بين الاستفزاز والفكر، بين الضجيج والصوت.
وفي الصمت الذي يعقب ضجيجهم، تتبدّى حقيقةٌ جليّة: ما لا عمق له، لا أثر له.
(1).jpg)