مسؤولية الفرد إبان الصراعات الدولية/ محمد افو

إن ما نشهده اليوم من تسارع في الأحداث الميدانية، سواء على حدودنا مع الجارة مالي أو في بؤر الصراع الإقليمية. ( الحرب الدائرة في الشرق الأوسط) ، يضع وعي المواطن على المحك أمام شاشة هاتفه؛ ففي لحظات الغضب يندفع البعض لمشاركة تدوينات أو التعليق أخر محرضة يجهلون هوية كاتبها، الذي قد يكون مراهقاً يعبث بالعواطف أو محرضاً يجهل أبعاد التاريخ، دون إدراك أن الحروب لا تدار بالانفعالات وأن السياسة الدولية أعقد من أن تُختزل في منشور عابر.
ويخبرنا التاريخ دروساً قاسية عن مرارة الانجرار خلف النعرات الشعبوية؛ فكم من أزمات ديبلوماسية وحروب مدمرة اشتعلت شرارتها من شحن عاطفي وتعبئة غوغائية لم يحسب المحرضون لها حساباً، كما حدث في "حرب كرة القدم" بين هندوراس والسلفادور التي بدأت بتوترات شعبية وانتهت بآلاف الضحايا وقطيعة دامت سنوات، أو ما جرى في بدايات الحرب العالمية الأولى حين دفعت الخطابات القومية المتطرفة الشعوب نحو هاوية لم يتخيل أحد حجم دمارها ( الحرب أولها كلام) . إن هذه الشواهد تؤكد أن العواطف المنفلتة على المنصات الرقمية قد تتحول إلى ضغوط سياسية تشوه مسار الأحداث وتدخل الشعوب في أتون صراعات اضطرارية تُنهك استقرارها وتستنزف دماء أبنائها نتيجة أحداث ظرفية كان يمكن تلافيها بالحكمة.
لذا، فإن "دبلوماسية الشعوب" الرقمية أصبحت اليوم جزءاً من أمن الدولة؛ فالتشفي بمصائب الآخرين أو كيل الشتائم للجيران أو الأشقاء والحلفاء ينعكس مباشرة على مصالحنا الوطنية، وقد يضع حياة أبنائنا في الخارج في مهب الريح.
لقد كانت رسالة رئيس الجمهورية واضحة حين دعا - من الحوض الشرقي - إلى الهدوء وتفهم طبيعة الأحداث الفردية في مناطق النزاع، مؤكداً أنها لا تمثل قراراً رسمياً، وإن فضيلة الصبر والتروي هي الحصن المنيع الذي يحمي مجتمعنا من الانقسام، وعلاقاتنا من التمزق فالثقة في مؤسسات الدولة وتجنب الخوض فيما لا يعني غير المختصين هو قمة الوعي والمواطنة الصالحة، لأن من يشعل فتيل التحريض اليوم لن يكون قادراً على إطفاء نيران الصراع غداً.
(1).jpg)