قراءة في خطاب رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني بكوركول/ سيدي محمد اسحاق

ستّ أعوام من العطاء بما ينفع النّاس ويمكث في الأرض أرسى فيها فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني قواعد الحكامة الرّشيدة وأسّس لبناء دولة وطنية متماسكة، تتميّز بتكريس الوحدة الوطنية وتهدف إلى تحقيق السيادة الغذائية في مفهوم يتجاوز مجرّد توفير الأمن الغذائي إلى حقّ المواطنين في تحديد النظم الغذائية والزراعية الصّحية والمستدامة، وتكافؤ الفرص في توزيع الثّروة الاقتصادية وترسيخ اللحمة الاجتماعية، فجاءت موريتانيا كما يريدها: موحدة ومستقرة يسودها العدل والحرية والمساواة.
ولذا جاء خطاب كوركول محمّلا برسائل اجتماعية وسياسية تتجاوز الإطار المحلي للزيارة، وهو ما يعكس بصدق توجها جديدا في إدارة المرحلة، أساسه التهدئة الاجتماعية، واستمرار الرّهان على التنمية المحلية،
وفي هذا الإطار أكّد فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، على أنّ لولاية كُوركُل رمزا يميزها عن باقي ولايات الوطن باعتبارها نموذجا للتنوع والانسجام الاجتماعي، حيث قال "وهذا الحشد الكبير صورة مصغرة لوطننا بكل فئاته وخصائصه الثقافية المتنوعة" يهدف من خلاله إلى ترسيخ صورة وطن متنوع ومتماسك.
ويتجلى ذلك أيضا في كون ولاية كوركول هي الأكثر زيارة منذ توليه مقاليد الحكم، فمنها أطلق مشروع "المدرسة الجمهورية" "ونداء جول" تأكيد يعكس رؤية واضحة لمنح الولاية بعدا اجتماعيا هاما.
الوحدة الوطنية: حاصننا الحصين
احتلت الوحدة والانسجام دورا مركزيا في خطاب رئيس الجمهورية، حيث اختصر أهدافها ومضامينها بقوله "وحدتنا الوطنية حصننا الحصين أمام التحديات" بما أنّ الوحدة أساس الدولة العصرية وصمام الأمان أمام كل ما يقوّض فرص التساوي أو يضعف رباط المواطنة، عمل فخامة رئيس الجمهورية على إرساء مبادئ التعايش السّلمي والانفتاح فقال "نريد موريتانيا موحدة ومستقرة يسودها العدل والحرية والمساواة" ولكي ينتج ذلك أثرا واقعيا معاشا أسس لنجاح حوار وطني شامل تستدعى فيه كافة الأطر والمفكرين وجميع ممثلي المجتمع المدني والأحزاب السياسية
حول كبريات القضايا الوطنية، ووضع الأسس لدولة المؤسّسات والقانون، وفي هذا الإطار وجّه فخامة رئيس الجمهورية انتقاداتٍ لخطابات الكراهية والتّفرقة والتي تعتبر مدعاة للتوتر والنّزاع ولا تساهم إلا في التّأزيم والتخريب، ودعا فخامته النخب السياسية والفكرية في الداخل والمهجر إلى تحمّل مسؤوليتها في الحفاظ على التماسك الوطني، وبالأخص في مرحلة تتسم بحساسية داخلية وإقليمية، ونبّه فخامة رئيس الجمهورية إلى أنّه آن الأوان للشّعب الموريتاني أن يتحمّل مسؤولياته بكل شجاعة تجاه تاريخه، وأن يتحلى بالإرادة والعزيمة لبناء مستقبل مشترك ومزدهر.
العدالة الاجتماعية: التّمييز الإيجابي
تطرّق فخامة الرئيس إلى ما قد يحصل من تفاوت في توزيع الموارد والفرص، مؤكدا التزامه بسياسة التمييز الإيجابي لصالح الفئات أو المناطق الهشة، مع جعل تحسين أوضاعها أولوية قصوى، وأكّد أنه لن يدخر جهدا في محاربة مظاهر الغبن وغياب العدالة في توزيع الفرص، إذ الهدف الأساسي كما قال "ضمان العيش الكريم للجميع" ورسم معايير شفافة تضمن نجاح هذه السياسات في تقليص الفوارق وتحقيق الاندماج الاقتصادي، ونبّه صاحب الفخامة إلى أنّ التّمييز الإيجابي لصالح الفئات الأكثر هشاشة وفقرا ممنوح بحكم المواطنة، أو نتاج لوضعيات تستدعي مؤازرة خاصة وليس مرتبطا بمكونة ولا طائفة مخصوصة، وفي هذا الإطار قدم ول الغزواني رؤية تقوم على أولوية الاستقرار، ووحدة المجتمع، والتنمية التدريجية، وأشاد بحجم الاستثمارات المنفذة في قطاعات حيوية: كالتعليم والصّحة والمياه والزراعة، مع التّأكيد على أن الجهود ستتواصل لتحسين ظروف السّكان. ولفت فخامة الرئيس إلى أنّ الموارد الكبيرة التي تم تخصيصها للسّياسات الاجتماعية لا يمكن أن تحل محل الجهد الفردي والاعتماد على النفس، بل المبادرة الشخصية والعمل هما مفتاح الاستقلال والاعتماد على الذات.
التّنمية المحلية: ركن السّيادة الوطنية
بوصف التّنمية المحلية عامل أساسي في إحداث نهضة اقتصادية مستديمة، كانت في صدارة خطاب فخامة رئيس الجمهورية وأولاها عناية خاصة، وبالأخصّ ما تزخر به ولاية كًوركُول من مقدرات اقتصادية هائلة كالزّراعة والتّنمية الحيوانية وهما أهمّ ركائز السيادة الغذائية،
ولذا عمل فخامة الرئيس منذ ستّ سنوات على تنمية وتطوير القطاعات الإنتاجية وتحسين الصّحة الحيوانية وتوفير الخدمات الأساسية وتطوير البنى التحتية الداعمة للنموّ مما مكّن من تحقيق نموّ اقتصادي تراوح فيما بين 4،5% إلى 6%، وفي هذا الإطار دعا فخامة رئيس الجمهورية المنتجين المحليين وكافة أبناء ولاية كًوركًول مستثمرين وفاعلين اقتصاديين إلى الاستثمار في ولايتهم وتحويلها إلى منطقة تفيض بالخير وتنعم بالرّفاه.
إنّ أهمّ المضامين الواردة في خطاب صاحب الفخامة تتمثل فيما يلي:
• أهمية الحفاظ على الحوزة الترابية
• ضمان ترسيخ وتعزيز الوحدة الوطنية
• تطوير الإنتاج في القطاعات المحلية كالتّعليم والصّحة والزراعة والتّنمية الحيوانية
• استعادة أصول الثّروة الوطنية وتوزيعها بشفافية تحقيقا للعدالة الاجتماعية
• تكريس مفهوم المواطنة وبناء دولة القانون والمؤسسات
(1).jpg)